القاسم بن إبراهيم الرسي

279

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) [ الفرقان : 47 - 54 ] . فقرّر سبحانه بذكر آيات الظل ودلائله ، ما يسمع من ذكر آيات خلقه وفطره وجعائله ، رحمة منه ورأفة بعباده ، وزيادة منه برحمته لهم من إرشاده ، للمعرفة به والإيقان ، إذ لا يدرك بحاسة ولا عيان ، ولا يعرف ماله من الكبرياء والجلال ، إلا بالشواهد والآيات والاستدلال ، وكان دركه سبحانه بذلك أصح الدرك ، وأنفاه لكل « 1 » مرية وشك ، لأن درك الاستدلال واليقين ، لا يدخل عليه ولا فيه ما يدخل من الشك في درك العين ، لأن العين ربما رأت الشيء شيئين ، كالهلال تراه « 2 » هلالين ، كالشئ الصغير إذا بعد تراه كبيرا ، وكالكبير إذا كان كذلك تراه صغيرا ، ودرك اليقين « 3 » والاستدلال والأفكار ، فدرك بريء من كل شبهة وشك واحتيار ، لا يزداد بالنظر والفكر إلا استيثاقا ، ولا يتيقنه « 4 » فيما أيقن به من الأمور كلها إلا استحقاقا ، فدركه الدرك البتّ اليقين ، وعلمه العلم المثبت « 5 » المبين . فمن تفهّم يا بني - أرشدك اللّه - يسيرا قليلا ، مما ذكرنا « 6 » للّه من آياته عليه دليلا ، اكتفى بقليل ذلك ويسيره ، كفاية كافية بإذن اللّه من كثيره ، وكان في اقتصاره على اليسير القليل ، كفاية له من « 7 » التبيين والدليل ، ومن « 8 » ازداد في ذلك من الآيات والدلائل كان له في ذلك من المزيد ، أكثر - والحمد للّه - مما يريد « 9 » في ذلك من كل مزيد ، ولم يتقدم في الاستدلال فترا ، « 10 » إلا وجد منه شبرا ، ولا في حسن النظر ذراعا ،

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : من كل . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : ترى . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : النفس . ( 4 ) في ( ب ) : استيقافا . وفي ( د ) : اشثياقا . مصحفة . وفي ( ب ) و ( د ) : ولا بيقينه . ( 5 ) في ( أ ) : المنبث . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : بما ذكره . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : في . ( 8 ) في ( أ ) و ( ج ) : وما . ( 9 ) في ( ب ) و ( ج ) : يزيد . ( 10 ) الفتر : ما بين طرف الإبهام وطرف المسبحة .